تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

274

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الثالثةُ : أنّ الاستصحابَ يتقوّمُ بأن يكونَ المستصحبُ حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ ، وهذه الصيغةُ أضيقُ من كلتا الصيغتينِ السابقتين ، ومن هنا وقعَ الإشكالُ في كيفية جريانِ الاستصحابِ على ضوء هذه الصيغةِ في متعلّق الأمرِ قيداً وجزءاً - من قبيل استصحابِ الطهارة - مع أنّ قيدَ الواجبِ ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً يترتّبُ عليه حكمٌ شرعيّ ؛ لأنّ الوجوبَ يترتّبُ على موضوعه لا على متعلّقه . وقد يُدفعُ الإشكالُ : بأن إيجادَ المتعلّقِ مسقطٌ للأمر فهو موضوعٌ لعدمه ، فيجري استصحابُه لإثبات عدمِ الأمرِ وسقوطِه . وهذا الدفعُ بحاجةٍ من ناحيةٍ إلى توسعةِ المقصودِ من الحكم بجعله شاملًا لعدم الحكمِ أيضاً ، وبحاجةٍ من ناحيةٍ أخرى إلى التسليم بأنّ إيجادَ المتعلّقِ مسقطٌ لنفس الأمرِ لا لفاعليَّتِه على ما تقدّم . والأَولى في دفع الإشكالِ رفضُ هذه الصيغةِ الثالثة ؛ إذ لا دليلَ عليها سوى أحدِ أمرين : الأوّلُ : أنّ المستصحبَ إذا لم يكن حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ كان أجنبياً عن الشارع ، فلا معنى للتعبُّدِ به شرعاً . والجوابُ عن ذلك : أن التعبّدَ الشرعيَّ معقولٌ في كلّ موردٍ ينتهي فيه إلى التنجيز والتعذير ، وهذا لا يختصُّ بما ذُكر ، فإنّ التعبُّدَ بوقوع الامتثالِ أو عدمِه ينتهي إلى ذلك أيضاً . الثاني : أنَّ مفادَ دليل الاستصحاب جعلُ الحكم المماثلِ ظاهراً ، فلابدّ أن يكونَ المستصحبُ حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ ليمكن جعلُ الحكمِ المماثلِ على طبقه . والجوابُ عن ذلك : أنه لا موجبَ لاستفادةِ جعلِ الحكمِ المماثلِ بعنوانِه